الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
323
نفحات الولاية
دفع أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل رايته إلى محمد ابنه عليه السلام ، وقد استوت الصفوف ، وقال له : احمل ، فتوقّف قليلًا ، فقال له : احمل ، فقال يا أمير المؤمنين ، أما ترى السّهام كأنّها شابيبُ المطر ! فدفع في صدره ، فقال : أدركك عِرْق من أمّك ، ثم حمل وحمل الناس خلفه ، فطحن عسكر البصرة . قيل لمحمد لِمَ يُغرِّرُ بك أبوك في الحرب ولا يغرّر بالحسن والحسين عليهما السلام ؟ فقال : إنّهما عيناه وأنا يمينه ، فهو يدفع عن عينيْه بيمينه . إتهم البعض محمد بن الحنفية بأنه ادعى الإمامة بعد الإمام الحسين عليه السلام ، بل قيل ادعى المهدوية ، إلا أن الشيخ المفيد أبطل ذلك وقال لم يدع الإمامة ( بل نسب الآخرون ذلك إليه وهم من ادعى الإمامة والمهدوية من الكيسانية . توفى بن الحنفية عام 81 ه - واختلف في محل دفنه ، فقيل توفي في الطائف ودفن فيها . وقيل في البقيع ، كما قيل في الجبل الرضوي قرب المدينة . أمّا إحد الشواهد الحية على رفعة مكانته وعلو منزلته فهو أنّ الإمام الحسين عليه السلام حين أراد الخروج من المدينة إلى مكة جعله خليفته ووصيه في المدينة ليطلعه على الأخبار ، كما أودعه وصيته طبق لنقل أرباب المقاتل . 2 - الشرط المهم في النصر على الأعداء تفيد الآيات القرآنية والروايات الإسلامية أنّ العنصر الرئيسي الذي يقف وراء النصر والغلبة إنّما يكمن في الصبر والمقاومة والثبات . فالقرآن يصف الفئة القليلة الصابرة بأنها هي المنتصرة في مقابل الفئة المعادية الكثيرة العدد والعدة : « إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَ نَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ » « 1 » . كما ورد تأكيده عليه السلام على الصبر في سائر خطبه في نهج البلاغة ومن ذلك قوله عليه السلام : « وعليكم بالصبر فان الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ولا خير في جسد لا رأس معه ولا في إيمان لا صبر معه » « 2 » .
--> ( 1 ) سورة الأنفال / 65 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الكلمات قصار / 82 .